السيد الخميني

451

كتاب البيع

مع أنّ صحّة البيع في تلك الصورة مع جهالة المجموع واضحة ; لعدم الغرر والجهالة بلا شبهة . فعلى ذلك : لو لم يحرز اشتمال الصبرة على العشرة ، فباع الصبرة أو جميعها ، بطل البيع ، لو قلنا : بأنّ الغرر بمعنى الجهالة ، أو قلنا : باعتبار العلم بالثمن والمثمن ولو لم يكن الغرر بمعناها . ولا إشكال في أنّ الخيار لا يوجب حينئذ الصحّة ، لا لأنّ الخيار من الأحكام ، ولا بدّ من نفي الغرر مع قطع النظر عن الخيار ، بل لأنّ ثبوت الخيار لا يرفع الغرر بمعنى الجهالة ، ولا يوجب العلم بالمثمن . وقد اضطربت كلمات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وغيره في الغرر ، فتارة : جزموا بأنّه الجهالة ( 1 ) . وأُخرى : يظهر منهم أنّه بمعنى الخطر ( 2 ) ، أو الإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر كالمقام ( 3 ) ; فإنّ عدم الغرر عرفاً - على ما ادعاه - إنّما يستقيم ، بناءً على كونه بأحد المعنيين الأخيرين ، وأمّا بناءً على كونه بمعنى الجهالة ، فلا شبهة في عدم رفعها بالخيار . نعم لو قلنا : بأنّ الغرر بمعنى الخطر ، أو الإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر ، فيمكن أن يقال : بالصحّة في جميع الصور لأجل الخيار ; لأنّ ما يرفع به الخطر ليس واقع الخيار حتّى يتوهّم الدور ( 4 ) ، بل القطع بالخيار يرفعه ولو كان مخالفاً للواقع ، فلا تتوقّف الصحّة على الخيار .

--> 1 - المكاسب : 185 / السطر 13 . 2 - المكاسب : 190 / السطر 22 ، أُنظر ما تقدّم في الصفحة 362 . 3 - المكاسب : 198 / السطر 19 . 4 - أُنظر منية الطالب 1 : 406 / السطر 9 .